الشيخ حسن الجواهري

435

بحوث في الفقه المعاصر

المسافة ويعمق الهوة بين طبقات الأمة الإسلامية ، بتحويل الثروة إلى جهة واحدة معينة بعكس رأي الإسلام في تشجيع المساواة في الفُرَص بين الجميع . وهذه اللمحة بارزة في التشريع القرآني وهي الحيلولة دون هذه المحاباة لرأس المال على حساب جمهور المسلمين الكادحين وأن القرآن يسعى لتحقيق نوع من التجانس والمساواة بين أفراد الأمة كما في قوله تعالى : ( كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنكُمْ ) ( 1 ) . 3 - الدعامة الاقتصادية : وهي تحريف لقواعد الحياة ، فإننا إذا أشركنا المقرض في الربح الناشئ وجب علينا في الوقت نفسه ان نشركه في الخسارة النازلة ( إذ أن من له الغنم فعليه الغرم ) أو كل حق يقابله واجب ، وأما إذا جعلنا الميزان يتحرك من جانب واحد فذلك معاندة للطبيعة ، وإذا قبلنا اشراك رب المال في الربح والخسارة انتقلت المسألة من موضوع القرض إلى القراض ، وهذه النظرية لم يغفلها القانون الإسلامي بل أساغها ونظمها تحت عنوان المضاربة . ولكن المرابي يريد ربحاً من دون خسارة أو مخاطرة ، وهذا هو تحريف للقواعد الحياة ومحاولة تبديل نظمها ( 2 ) . والأستاذ دراز يبدو منه « كما ذكر السنهوري » تحريم الربا في جميع صوره وأشكاله ، فهو لا يقسم تحريم الربا إلى قسمين ما هو محرم تحريم المقاصد وما هو محرم تحريم الوسائل ، فإنه يرى أن الربا محرم بجميع صوره وأشكاله ، وأما من ناحية الضرورة فإنها هي التي تبيح أكل الميتة وشرب الدم وهي تجري في جميع صور الربا بل في جميع الأحكام دون استثناء ،

--> ( 1 ) الحشر : 7 . ( 2 ) مصادر الحق ، السنهوري 3 / 230 - 232 .